قضية القتلى، والمفصولين، والمساجين، والمختطفين...  سمّيناها وقتذاك عندما كنا نتفاوض مع الجنرال اسماعيل العماري " تركة الأزمة"، وذلك حول الضّرر الذي لحق بالشعب الجزائري جرّاء الأزمة التي عصفت بالبلاد، وقدّمنا اقتراحات وملاحظات لقيادة النظام حول كيفية حلّ الأزمة الجزائرية.
تحدثنا منذ سنة 1994 والى غاية 1997 وتوصّلنا من خلال المحادثات الى غاية النقطة التي تفيدنا الى كشف الحقيقة، وعندما وجدنا استعدادا لدى النظام ممثلا في قيادة المخابرات، التي كان من بينها اسماعيل العماري، وجاءت ساعة الحقيقة:
طلبنا منه أن تُشكّل لجنة للتحقيق في الثكنات، وفي السجون، وفي الأماكن المظلمة... على الأحياء من المختطفين، وقلت له:  قبل أن يُطلق سراح المختطفين، يجب أن نضع خطّة للتخفيف من حدّة الصّدمة عند ملاقاة عائلاتهم... ونستطيع من خلال ذلك أن نجعل الشعب الجزائري رغم قساوة المأساة يتفهّم الأمر.
سارت الأمور بشكل جيّد، ومع التقدم الذي أحرزته التحقيقات... إلاّ أنني صُدمت بصدمة كبيرة من  خلال ردّ الجنرال اسماعيل العماري، حيث قال لي بالحرف الواحد:
أريد أن أصارحك بالحقيقة كماهي وأخشى أن لا تُصَدِّق، وأعرف أنّ هذا الأمر جدّ صعب لهضمه ولكن هذه هي الحقيقة المرّة ! قلت له:  أنتم اذن أكثر من الجماعة الإسلامية المسلّحة  وحشية ؟