2013


قضية القتلى، والمفصولين، والمساجين، والمختطفين...  سمّيناها وقتذاك عندما كنا نتفاوض مع الجنرال اسماعيل العماري " تركة الأزمة"، وذلك حول الضّرر الذي لحق بالشعب الجزائري جرّاء الأزمة التي عصفت بالبلاد، وقدّمنا اقتراحات وملاحظات لقيادة النظام حول كيفية حلّ الأزمة الجزائرية.
تحدثنا منذ سنة 1994 والى غاية 1997 وتوصّلنا من خلال المحادثات الى غاية النقطة التي تفيدنا الى كشف الحقيقة، وعندما وجدنا استعدادا لدى النظام ممثلا في قيادة المخابرات، التي كان من بينها اسماعيل العماري، وجاءت ساعة الحقيقة:
طلبنا منه أن تُشكّل لجنة للتحقيق في الثكنات، وفي السجون، وفي الأماكن المظلمة... على الأحياء من المختطفين، وقلت له:  قبل أن يُطلق سراح المختطفين، يجب أن نضع خطّة للتخفيف من حدّة الصّدمة عند ملاقاة عائلاتهم... ونستطيع من خلال ذلك أن نجعل الشعب الجزائري رغم قساوة المأساة يتفهّم الأمر.
سارت الأمور بشكل جيّد، ومع التقدم الذي أحرزته التحقيقات... إلاّ أنني صُدمت بصدمة كبيرة من  خلال ردّ الجنرال اسماعيل العماري، حيث قال لي بالحرف الواحد:
أريد أن أصارحك بالحقيقة كماهي وأخشى أن لا تُصَدِّق، وأعرف أنّ هذا الأمر جدّ صعب لهضمه ولكن هذه هي الحقيقة المرّة ! قلت له:  أنتم اذن أكثر من الجماعة الإسلامية المسلّحة  وحشية ؟



كما كان متوقعا، فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بأغلبية المقاعد في البرلمان. تأزّم الوضع على وزير الدفاع السابق خالد نزار ومن معه، وأقبل على توقيف الدور الثاني من الانتخابات التشريعية التي جرت، يوم 26 ديسمبر عام 1991، وقبل أن تعترف دول كبرى بنتائج الانتخابات، لأن الإقدام على دور ثان سيُعقّد من مهمّتهم !
كان التحضير لعملية الانقلاب على قدم وساق قبل الانتخابات التشريعية !
تمّ الاتصال بمحمد بوضياف في المغرب وبدأ الترتيب لقدومه، ولم يبق إلاّ  شرعنة الانقلاب !
طلبوا من الرئيس الشاذلي بن جديد الاستقالة، وفي حالة عدم مثوله لطلبهم، سيتصرفون معه بالطريقة التي يرونها ملائمة !
لست في موقف المحقق هنا، بل لدي مؤشرات تدُلّ على ذلك، كون أنني شاهد عيان، سأرويها لكم وأترك الطريق أمام من أراد التحقيق في هذا الأمر من أبناء الجزائر المخلصين.
لم نكن نرى أنّ انتصار الجبهة الاسلامية للإنقاذ هو انتصار حزب، بقدر ماكنا نراه انتصار إرادة شعب وتجسيدا لحرية الاختيار.
كان المفترض أن تسير الأمور بشكل عادي، ولو احترمت إرادة الشعب، ما كنا نصل إلى ما وصلنا إليه اليوم، وفي أحلك الظروف، ما كنا لنصل لِرُبع ما وصلنا إليه  من نتائج  بائسة على كل الأصعدة.
إنّ التيار الإسلامي في الجزائر مُتجذر، وكان يتمتع بطاقات هائلة، كما كان بإمكانه أن يحدث قفزة نوعية في ظلّ المهندس عبد القادر حشاني رحمه الله.





سنة 1995 كان سني 15 سنة ، كنت مهدّدا من طرف الإرهابيين من أبناء حيي .عند وصول  الساعة 6 مساء كان يخيم الرّعب على كافة أنحاء العاصمة ، كان الجوّ مخيفا حقا .

كان بعض الاسلاميين من جيراني لهم علاقة بالعمل المسلح وعددهم ثلاثة  . كانوا يريدون تجنيدي لصالحهم  قصد التجسس على بعض الجيران و لأعطيهم بعض المعلومات حول من يعملون لصالح النظام من ضباط وشرطة وجمارك ...الخ

 قتلا اثنان أما الآخر لست أدري هل مازال على قيد الحياة؟

هم من جيراني ولا أستطيع ذكر اسميهما لظروف شخصية وعائلية.

لم أقبل بالمهمة وغادرت المنزل خوفا على حياتي  ،توجّهت بعدها  الى ولاية تلمسان  أين قضيت عاما أو يزيد ثم عدت الى العاصمة الجزائر ،كانت  طرق الاتصال صعبة  وقتذاك ولم أكن أقدر على التواصل الا بشق الأنفس نظرا لظروفي .

كنت أظن بعودتي الى العاصمة  أجد الأمور قد تحسنت في الحي واذا بها تسير من سيء الى أسوأ .

ذهبت الى بعض اقاربي فرفضوا أن يقوموا بإيوائي وعائلتي لم تكن توفر لي الحماية الكاملة ، كانت لي بعض الصعوبات العائلية دون أن أدخل في تفاصيلها .

ذهبت الى مكتب الشرطة القضائية  ببوروبة  التابعة  لباش جراح  أين كان محافظ الشرطة جعدي جمال  .

طرحت عليه  مشكلتي  ، فرحّب بي وطلب مني اذا كان بإمكاني أن أساعدهم في التعرف على هؤلاء الارهابيين الذين كانوا يهدّدوني ،  وأن أعمل مع الشرطة كعميل  فقبلت بالمهمة  دون شروط  وكان ذلك سنة 1997 .



إنّ مجزرة سركاجي كارثة حقيقية. قُتِلَ فيها مالا يقل عن 118 شخصًا، عكس العدد الذي صرّح به النظام وهو: 93 قتيلاً. والدليل في ذلك، أنّ مجزرة سركاجي نُسبت إلى الأخ بوعكاز الذي كان من بين المحكوم عليهم بالإعدام !
ومن الغرائب أنّ اسمه غير موجود في عداد القتلى، لمن لا يعرفه: هو ابن عقيد في الجيش !
الأغرب هو أنّ 17 قتيلا موضوعون تحت علامة مجهول (X)، والمعلوم أن كلّ سجين عندما يدخل السجن توضع له البصمات، ويتمّ تصويره، ولديهم كلّ المعلومات بشأنه !
السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تمّ إخفاء هذه الأسماء؟ ولصالح من؟ كان من المفترض أن أكون أنا وعبد القادر حشاني رحمه الله شاهدان رئيسيان في مجزرة سركاجي، كون أنَّنَا كُنّا نقوم بوساطة بين النّظام والسُّجناء، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم نُستدْعَ إلى المحاكمة ؟
الأغرب من كلّ ما سبق، حوكِمَ أكثر من 200 شخص في قضية السّركاجي، ولم أحاكم أنا ؟ هذا أمرٌ غريبٌ حقّا ! والسؤال لماذا ؟
من المفترض أنّ أوّل من يعاقب هو الهدّاوي أحمد مدير السجن آنذاك والحُرّاس الذي تناوبوا في الصبيحة وفي المساء.
أيُعقلُ أن يدخل السلاح إلى مساجين محكوم عليهم بالإعدام ؟ أين كانت هذه الحراسة، والمحكوم عليهم بالإعدام في زنازين انفرادية ؟ إنها قضية مُدبّرة ومبرمجة، راح ضحيتها الإخوة ! وأتحدّى النظام  في ذلك ! أنا مستعد لأن أذهب إلى محاكمة أخرى !
لقد وقع اتصال في الخارج بين شقيق بوعكاز الذي كان ينتمي إلى جماعة مسلّحة مع سجين داخل سركاجي يُدعى حميد مباركي، هذا المظلوم الذي فرّط فيه الإخوة وتركوه يعاني في السّجون ويتنقّل بينهم، ويتلقى أنواعا من الظلم والاضطهاد … كان على النظام أن يعفو عنه في إطار ما سمّوه المصالحة.

شاهد على فرار سجن تازولت

بعد التعذيب الذي تعرّضت له في سجن سطيف، وبعد العمليات التي أجريت لي في المستشفى نتيجة الإصابات بالرّصاص، نُقلت في سيارة إسعاف إلى سجن تازولت دون محاكمة.
كانت ثلاث حافلات  مملوءة  بالمساجين، أغلبهم من أنصار الجبهة الاسلامية للإنقاذ، تمّ نقلهم من سجن سطيف الى هناك.
عند وصولنا: كان في استقبالنا حرّاس السّجن، يقفون مقابل بعضهم بعضا في رواق على شكل صليب، ويحملون قضبانا حديدية يضربون بها المساجين... المحظوظ فينا من وصل إلى الساحة واقفا !
أغلب المساجين، كانوا يصلون مُهشّمين وأجسامهم مخضوبة بالدّماء، وهم يصرخون ويبكون !
تمّت تعريتهم جميعا بالكامل ووضعوا في  ساحة السّجن. إنّه موقف رهيب جداّ !
أخذني اثنان من سجناء الحق العام، وسارا بي نحو الزنزانة التي كانت محجوزة لي، وفي الطريق إليها على السرير المتحرّك الذي وضعاني عليه، سقطت على الأرض، بعدما تم تحريك السرير! كنت أتألّم  وأصرخ  من شدّة الإصابات!
رموني في الزنزانة تحت الأرض في جناح المحكوم عليهم بالإعدام "في قضية قمار". لم يكونوا يعالجوني بل كان الإخوة هم من يعالجوني بالعسل الذي كان يأتي من الخارج !




دخلتُ السّجن وخرجت منه، وسأسرد عليكم تجربتي وبعض الحقائق دون أن أخوض في التفاصيل.
لن أحدثكم في هذا الباب عن السّجن العسكري، الذي كان تحت رحمة الجمهورية التي أنشأها خالد نزار "وزير الدفاع السابق"، وسأحدّثكم فقط عن السجن المدني الذي يمثل وزارة العدل في الدولة التي ترفع شعار المدنية وحقوق الإنسان.
كنت ضابطا برتبة نقيب في القوّات الخاصة، أين تخرّج الآلاف من العسكريين على يدي، منهم من وصل إلى رتبة عقيد، ومنهم من أصبح برتبة جنرال في الوقت الحالي ! لم أكن أحتاج إلى إعادة التربية من طرف أعوان هم بحاجة إليها !
كان محكوما عليّ بثلاث سنوات سجن، بعد محاكمتي  في المحكمة العسكرية ببشار في إطار جنحة، وهذه الجنحة ليست  مُصنّفة في إطار قانون العقوبات الجنائي. قضيت سنة كاملة من العقوبة التي سُلطت عليّ.


تحرير الشهادة من طرف نورالدين خبابه  بعد تسجيلها صوتاعلى اذاعة وطني مع علي س من ولاية غليزان يوم .08/07/2012 في برنامج المأساة .



عصابات الباتريوت في غليزان بقيادة فرقان وعابد

تحرير الشهادة من طرفي بعد تسجيلها صوتاعلى اذاعة وطني مع علي س من ولاية غليزان يوم .08/07/2012 في برنامج المأساة .



غادرت الجزائر سنة 1999 الى فرنسا ، كانت نفسيتي مضطربة جدا نظرا للأهوال التي عشتها في منطقة غليزان .

كانت كوابيس كثيرة  تزعجني وتطاردني وتسرق النوم والابتسامة  والأحلام مني .

 أردت بهذه الشهادة المتواضعة كمواطن يغار على بلده  أن أصفي ضميري وأن أخفف عن نفسي من عبئ المأساة ، وأن أترك هذه الشهادة بين أيديكم ، علّها تساهم في توضيح الخط الأبيض من الأسود.

كنت صغيرا في السن وأنتمي الى عائلتين مجاهدتين  كانتا تحكمان بلدية جديوية وبلدية غليزان  وهما عائلة فرقان محمد وعابد محمد .




لقاء سطيف بالجزائر وكون بفرنسا

بيان صحفي

بيان صحفي
المرجع :4/2013
عقدت مؤسسة المصالحة الجزائرية لقاءين هذا اليوم 02 فيفري 2013، الأول في عاصمة الهضاب سطيف شرق الجزائر، والثاني بمدينة كون الفرنسية. ويهدف هذا اللقاء إلى التحضير لمؤتمرين في الداخل وفي الخارج.
وقد ناقش المتدخلون الذين ينتمون إلى تيارات مختلفة، الأوضاع التي تعيشها الجزائر على كلّ الأصعدة ودق ناقوس الخطر، وضرورة الإسراع بعقد المؤتمرين للتغيير، وتجنيب الجزائر مزالق من الصّعب التحكم فيها.

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

صور المظاهر بواسطة Storman. يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget