0
تهديدات ومحاولات اغتيال مهدي علالو مع نشر البيان

تعرضت لمحاولات اغتيال في ظرف أشهُر معدودة.
الحادث الأول: بتاريخ 06 أفريل 1994. خرجت من منزلي على الساعة 08 و 45 دقيقة صباحاً. فتحت باب السيارة، رأيت شابّان متجهان نحوي، وهما: جيلالي سليمان، وحسين بلواد.
هذا الأخير، يسكن نفس الحي الذي كنت أقطن به، وحسب المعلومات التي استقيتها فيما بعد، كان في فرنسا وتمّ طرده بسبب انحرافه وإدمانه. عندما قدم إلى الجزائر، كان بائعاً للسمك. تمّ استعماله من طرف جماعة مسلحة  قصد تصفيتي، ابن عمه بلواد مراد،" كان عضواً في مجلس  الحركة الشعبية للوحدة والعمل "التي كنت أترأسها". مراد بلواد: هو أيضاً أحد ضحايا المأساة الوطنية. قتلته جماعة مُسلّحة بعدما رفض تسديد الفدية التي طلبوها منه. "كان يمتلك متجراً للنّجارة".
لم أستوِ بعد في السيارة، حتى أخرَجَ الشاب جيلالي سليمان مُسدّسًا من عيار تسعة ملم وأطلق علي رصاصتين، الأولى: أصابتني في بطني، والأخرى في ذراعي ! كان مساعده يترصد لأحد رفقائي.
بدأ مرافقي يبكي بكاء الطفل الصغير من هول الصدمة. تدحرجت وراء السيارة لأختبئ... كانت جارتي تصرخ بأعلى صوتها وهي بالقرب من موقف الحافلة. كانت تعتقد أنّهما يحاولان قتل والدها " الذي كان شرطيا قبل أن يتقاعد ". بعدما سمعا الصُّرَاخ هربا !
ركبت السيارة ودمي ينزف... كنتُ أقودها بيدي اليسرى، زميلي معي كان في حالةِ هستيريا !

طلبتُ منه التوجه إلى مستشفى عين النعجة. في الطريق: وصلنا إلى حاجز الشرطة بالخروبة، "قبل نفق واد أوشايح". لما رآني الشرطي أنزف، رافقنا على الفور إلى المستشفى دون أن يأخذ الإذن من قيادته. تكلّم عبر جهازه اللاسلكي مع مركز المراقبة بالمحافظة المركزية وقال لهم: أنا في طريقي إلى مستشفى عين النعجة، أرافق السيد علالو الذي أصيب بالرصاص... اتصل جهاز الشرطة بالرئاسة لإعلام المسؤولين بالحادثة. دخل اللواء صنهاجي لمكتب الرئيس اليمين زروال وأخبره بالحادثة. طلب رئيس الدولة مدير المستشفى بالهاتف وقال له: " السيد علالو في طريقه إلى المستشفى، أصيب بالرّصاص، اعملوا المستحيل من أجل انقاذه" !
لمّا وصلنا إلى المستشفى، وجدنا الأطبّاء ومدير المستشفى في انتظارنا. حوّلوني إلى غرفة العمليات ...
بعدما أفقتُ، تمّ تحويلي إلى جناح آخر ... كان أول من زارني، اللواء صنهاجي حاملاً رسالة من الرئيس اليمين زروال. كان الرئيس يسأل مدير المستشفى في كلّ مرة عن أحوالي... علمت فيما بعد أنّه كَلَّفَ موظَّفًا في الرئاسة للاتصال بعائلتي وطمأنهم، وطلب منهم الاتصال به إذا احتاجوا أي شيء. طلب من أفراد الجيش حماية عائلتي والجناح الذي خُصّْصَ لي بالمستشفى.
عند خروجي من المستشفى، طلبت من اللّواء صنهاجي مقابلة الرئيس زروال ... استقبلني. عندما شكرته على ما قدمه لي، أجابني: عيب تقول مثل هذا الكلام ... ما فعلته معك واجب وطني... ألستُ رئيس كل الجزائريين ؟ لم أقم إلا بواجبي...  لو حدث هذا الأمر لرئيس حزب آخر لفعلت نفس الشيء.
بعد محاولة الاغتيال التي تعرّضتُ لها، زراني إلى بيتي "منصوري الملياني، هذا الأخير، أُعْدِمَ بتهمة تفجير مطار هواري بومدين". أخبرني أنّ الجماعة الإسلامية المُسلّحة بريئة من عملية اغتيالي، وفي نفس الحادثة جاءني بن عزوز زبدة وقال لي نفس الكلام. كما أن جهات أمنية  كنْتُ على تواصل معها، أخبرتني بأنها تتبرّأ من عملية استهدافي ...
ذات يوم: اتصل بي جهاز الأمن يطلب مني القدوم للتعرف على الجاني، فَلَبَّيْتُ طلبهم وذهبتُ... رأيت الشّخص الذي أراد قتلي بأم عينِي في مصلحة حفظ الجثث.
محاولة الاغتيال الثانية: بعد يوم واحد من رسالة تهديد بالقتل وصلتني... كنتُ مصحوباً بالحرس يوم 17 جويلية 1994، في الطريق الوطني ... في مدخل المحمدية، كانت مجموعة مُسلّحة تنصب لنا كمينا ! تم ابلاغ حرسي بهذه المجموعة من طرف الشرطة عن طريق الهاتف اللاسلكي وغيّرنا مسلكَنَا. أخبرني الإخوة بأنّ حياتي أصبحت مهدّدة بالخطر، فاضطررت إلى الهجرة إلى اسبانيا، التي مكثت  بها عدة سنوات قبل أن أعود إلى الجزائر مؤخّرًا.
تحرير نورالدين خبابه
من كتاب المصالحة الجزائرية

إرسال تعليق

 
Top