0
مرجع 01/2012

منذ مخاض وتفجير الثورة، وغداة فجر الاستقلال إلى اليوم، تعرّض الشعب الجزائري إلى نكبات متعدّدة، جعلت الكثيرين منه يطرحون التساؤل تلو الآخر: هل هاته هي الجزائر التي حَلُموا بها ؟

فإعدام، واغتيال، وتهميش قادة في الثورة ... والفتنة التي عصفت بالبلاد وراح ضحيتها أكثر من ربع مليون جزائري من مختلف التوجهات، ناهيك عن الاختفاءات القسرية التي تعدّ بالآلاف، والمنافي، واللّجوء، والمعتقلات، والسجون، والطرد التعسّفي من العمل، وتداعيات الفتنة العمياء، من هجرة للأدمغة، و الانتحار، والعنوسة، والبطالة، والحرقة، والتهميش، والأمراض، والفقر، والمخدِّرات، والفساد الأخلاقي، واليتم، وتدمير القيم الإنسانية، حتى وصل الأمر الى المناداة بالانفصال !

كلّها مؤشرات قوية تنبئ بخطر داهم. ومع كلّ الذي حصل، فلا تشخيصا دقيقا على أرض الواقع، ولا تحقيقا مقنعا، ولا إرادة سياسية صادقة، ولا معالجة للملفات الملغّمة، بل ما نراه وما نشهد به هو اعتماد سياسة الهروب إلى الأمام  واختزال الأمر في المجمّلات !
إنّ ما سبق ذكره يبين بوضوح، أنّ الجزائر لم تحقّق استقلالها بالكامل وفق ما كان يحلمُ به الشهداء والمجاهدون "الشرفاء" الأوفياء للخطّ الأصيل للجزائر، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا... فالدولة المصرّح ببنائها في بيان أول نوفمبر 1954 أصبحت مهدّدة بالأساس.

فغياب العدل، وانعدام الحوار الجاد، وانتشار الرشوة ونَهب ثروات الشعب، وتدمير الإدارة، والاقتصاد الوطني، والجهوية، والمحسوبية، والتعدّي على المحارم والأملاك، والتنازع في الأمر، وانتشار الفساد، واستمرار الاختطاف والتعذيب... والنيل من سيادة الشعب ومن مقوماته ... كلّها عوامل تدعوا لدقّ ناقوس الخطر !
منذ أحداث أكتوبر 1988 إلى إلغاء الانتخابات التشريعية في 1991، والتلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية سنة 1995، ووأد عقد روما، وسنِّ قانون الرّحمة إلى غاية انسحاب المرشحين الستة في الانتخابات الرئاسية سنة 1999... إلى قانون الوئام المدني فأحداث 2001، مرورًا بمسرحية 2004 في الرئاسيات، وقانون السلم في 2005، إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية في 2007 والتلاعب بالدستور كلّ مرّة " كلّ حسب مقاسه " ومقاطعة الانتخابات الرئاسية في 2009 وأحداث 2011 وتزوير تشريعيات 2012 مع مقاطعتها الشاملة...

كلّ ما تمّ سرده من إخفاقات، عمّق الاحتقان في الشارع الجزائري  وزاد من الهوّة بين المواطن ودولته... ونكاد ندخل في فوضى وعصيان مدني له أوّل وليس له آخر، بسبب تهميش الشعب ونخبه واعتباره قاصرا، من خلال التلاعب بإرادته كل مرّة وفرض توجهات عليه، وتفاقم المشاكل الاجتماعية دون إيجاد الحلول اللاّزمة ...
ولهذا: ارتأينا كمجموعة من الجزائريين في الداخل والخارج أن نأخذ المبادرة،  قبل أن تظهر "الثورات العربية" واعتمدنا بالأساس المصالحة الجزائرية كمشروع نهضة شاملة، وكخيار استراتيجي وحلّ دائم للأزمة التي تعصف بالبلاد، وليس كنموذج إسعاف يضطر إليه من وصلوا إلى حالات الانسداد.

مشروع المصالحة الجزائرية: الذي يعيد الأمل إلى الشباب المحبط والى الكفاءات المهمشة والإطارات المهجّرة، ويطمئن العائلة الثورية التي ناضلت بالغالي والنفيس من أجل أن يعيش الشعب الجزائري عزيزا مكرّما، وأفراد الجيش وأسلاك الأمن الذين يعملون على الوحدة الوطنية، وكلّ شرائح الشعب من أجل أمن ومستقبل البلاد، بمبادرة شعبية وبمشروع جزائري خالص،" مستقل عن النظام وعن المعارضة "، وبإرادات جزائرية ...

وها نحن اليوم بعد فترة زمنية من الحوار والتواصل، نعلن للشعب الجزائري وللرأي العام الدولي في الذكرى الـ 50 " للاستقلال الوطني "، عن تأسيس النواة الأولى للمشروع الذي يحمل اسم: " المصالحة الجزائرية "  لاستكمال استقلالنا الوطني وبناء دولة الحق والقانون، وعليه نعلن لكم عن الإجراءات التالية:

تبليغ الأهداف المسطّرة في مشروع المصالحة الجزائرية إعلاميا إلى الشعب الجزائري ودعوته إلى احتضانها وتجسيدها.
التنسيق والتشاور والتواصل مع جميع الجزائريين دون استثناء من أجل المصلحة العامة للوطن.
التحضير لمؤتمر للتغيير، والمصادقة فيه على أرضية مشتركة وضمانات.
التوافق على مؤسسات مؤقتة لتسيير المرحلة الانتقالية والتحضير للمرحلة القادمة.
العمل على تحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية ضمن مشروع نهضة شاملة، والله من وراء القصد.
المصالحة الجزائرية، قال تعالى: إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإصلاح مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ.
تُلي البيان على اذاعة وطني : الخميس يوم 05 جويلية 2012.
السابق
رسالة أحدث
السابق
موضوع أحدث.

إرسال تعليق

 
Top